د. عاصم الدسوقى يكتب عن :ثورة 25 يناير.. والثورة المضادة
الصفحة الأولى - القرآن الكريم - الرئيسية -الناشر -دستور المنتدى -صبر نيوز -المنتديات -صبر-صبرفي اليوتيوب -سجل الزوار -من نحن - الاتصال بنا -دليل المواقع

نضال و مقالات و دراسات و بحوث عن الجنوب العربي

مع الشرعية ولكننا ضد الإرهاب - بقلم - عبده النقيب

article thumbnail

" التاريخ يعيد نفسه" احداث التاريخ تظهر في المرَّة الأولى في شكل مأساة، وفي المرَّة [ ... ]


مناوئ المجلس الانتقالي : معارضة ام ثورة مضادة ؟ - بقلم - عبده النقيب

article thumbnail

علمتنا دروس الماضي ان ليس كل من يعارض سيئ بل ان بعضهم هم الأكثر نقاء من الشرفاء الذ [ ... ]


اليوم يومك ياجنوب:

article thumbnail

ألف ألف مبروووك لشعب الجنوب العربي اعلان قيادته الموحدة 
والتهاني الخالصة لرئيس و  [ ... ]


الدراسات العامة

قرار رقم 1 اعلان هيئة رئاسة المجلس السياسي الانتقالي الجنوبي

article thumbnail

نص القرار:
بعد الإطلاع على على إعلان عدن التاريخي الصادر في العاصمة عدن بتاريخ 4 ماي [ ... ]


بيان تأييد "تاج" لإعلان عدن التاريخي

article thumbnail

بسم الله الرحمن الرحيم
تاج عدن
يتقدم التجمع الديمقراطي الجنوبي "تاج" قياده وقواعد ب [ ... ]


كلمة القائد عيدروس الزبيدي في المليونية 4مايو2017م

article thumbnail

في المليونية الجنوبية 4مايو2017م التي اقيمة في عدن وفوضة اللواء عيدروس الزبيدي زعيم [ ... ]


البحوث العامة

استقبال رمضان ووداعه في الجذور(4)-بقلم - د- محمد فتحي راشد الحريري

article thumbnail

رحم الله ابن الجوزي إذ كان يقول بعد انتصاف الشهر الفضيل ومقاربته على الرحيل :
 " أيه [ ... ]


استقبال رمضان ووداعه في الجذور (3)-بقلم - د- محمد فتحي راشد الحريري

article thumbnail

شهر رمضان خير الشهور ، يغفر الله فيه الذنوب ويعتق فيه الرقاب ويفتح أبواب الجنان وي [ ... ]


المُتَوفِّي أم المتوفَّى والجذور - بقلم - د- محمد فتحي راشد الحريري

article thumbnail

في الجذور نقول المتوفِّي والمتوفَّى ، وهما من الجذر الثلاثي ( و ف ى ) .
 
وتُوُفِّيَ ف [ ... ]


د. عاصم الدسوقى يكتب عن :ثورة 25 يناير.. والثورة المضادة صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
مقالات - الرأي الحر
نشرها :مركز (صبر-SBR) للإعلام والدراسات   
الأحد, 05 أغسطس 2012 10:14

كل ثورة حدثت في التاريخ قامت ضدها حركة مضادة للقضاء عليها بهدف الإبقاء على الأوضاع القائمة. وقد اصطلح المفكرون السياسيون على تسمية هذه الحركة المضادة باسم "الثورة المضادة"، وتتكون عناصرها عادة من أصحاب المصالح الذين يشعرون بالضرر الذي يحتمل أن يصيبهم جراء الثورة سواء في القريب العاجل أو على المدى البعيد وذلك في ضوء فلسفة أصحاب الثورة وتوجهاتهم وأهدافهم. ودائما ما تلقى الثورة المضادة تأييدا وتشجيعا من قوى خارجية تتفق معها على مستوى المصالح والأهداف.


ومنذ عرفت مصر في تاريخها الحديث الثورة كانت هناك الحركة المضادة التي تضعف من شوكتها وتجعل القائمين بها أمام أعدائهم قلة منحرفة وشريرة في مواجهة الأسوياء الطيبين الذين يمثلون القاعدة العامة. ففي ثورة القاهرة الأولى على الاحتلال الفرنسي في مصر (أكتوبر 1798) كانت الأقليات التي تعيش في مصر تقف إلى جانب قوى الاحتلال طلبا للحماية. وكذلك في ثورة القاهرة الثانية ضد كليبير التي قامت في حي بولاق (مارس 1800) وتزعمها الحاج مصطفى البشتيلي (تاجر الزيت) لم يشعر التجار والحرفيون بالارتياح لها لأنها عطلت أعمالهم وأصبح السوق راكدا، ومن ثم استجابوا لطلب كليبير بتسليم البشتيلي وإلا سوف يضرب المنطقة بالنار حتى تحترق، فأخذت قوى الثورة المضادة من أصحاب المصالح مع الفرنسيين تدفع بالبشتيلي خارج الحي حتى وقع صريعا تحت أقدامهم.
ولما اندلعت الثورة العرابية (1881) ضد التدخل الأجنبي في شئون البلاد بحجة الديون المالية وضد سيطرة الأتراك على الحياة والإدارة في مصر وإبعاد أهل البلاد الأصليين، انحاز أصحاب المصالح الذين استفادوا كثيرا من الحكم التركي من حيث المنح والعطايا إلى جانب الخديو وشجعهم على اتخاذ الموقف فتوى ضد عرابي باعتباره عاصيا على ولي الأمر.
ولما أصبحت مصر تحت الاحتلال البريطاني في سبتمبر 1882 عمل الإنجليز على اصطناع قوى اجتماعية تستفيد من وجودهم وكانوا في الغالب الأعم من أصحاب المصالح الزراعية. كما عمل الإنجليز على إظهار أنفسهم بمظهر حامي حمى الأقليات الاجتماعية في مصر وخاصة من المسيحيين حتى تمنع اتفاق المصريين من مسلمين ومسيحيين ضدهم. فلما اندلعت الثورة في مارس 1919 بزعامة سعد زغلول، سرعان ما اتم إجهاضها بمعرفة قوى الثورة المضادة أصحاب المصالح في بقاء الإنجليز، وهو ذلك الجناح الذي تزعمه عدلي يكن باشا وقبل التفاوض مع الإنجليز للتوصل إلى حلول وسطى فكان لهم ما أرادوا وأصبحت مصر في فبراير 1922 مملكة مستقلة ولكن تحت الحماية البريطانية، واستفاد أصحاب المصالح من وجود نظام برلماني ودستور سمح لهم بالاستئثار بالسلطة التشريعية لكي يضمنوا حماية مصالحهم على حساب مصالح الآخرين.
ولقد ظلت قوى الثورة المضادة لثورة 1919 تعمل في الخفاء والعلن ما استطاعت إلى ذلك سبيلا للحفاظ على الأوضاع الاجتماعية، فكانت تحول دون أن يحقق العمال مطالبهم في إنشاء نقابات تحمي مصالحهم خشية التهديد المتوقع، وحتى لما وافقت الصفوة الحاكمة على حق العمال في تكوين نقابات في 1942 اقتصرت النقابة على المصنع تحت مراقبة صاحبه، مع منع تكوين النقابة العامة لعمال كل صناعة أو اتحاد نقابات العمال. وكان هذا يحدث في الوقت الذي كان أصحاب رأس المال الزراعي والصناعي والتجاري يتحصنون في هيئات ونقابات واتحادات لحماية مصالحهم مثل: اتحاد الزراع/ النقابة الزراعية المصرية العامة/ اتحاد الصناعات المصرية/ الغرفة التجارية بما في ذلك بنك مصر طلبا لاستثمار أموالهم في مزيد من المشروعات لتحقيق الأرباح كما هو معروف بصرف النظر عن قيمة مشروعات البنك في بناء الاقتصاد الوطني.
ومن مواقف الثورة المضادة تلك الحيلولة دون قيام المظاهرات ضد الحكم والتعامل مع المتظاهرين بأقصى درجات العنف وفي هذا قال إسماعيل صدقي رئيس الحكومة في 1946 في مواجهة المظاهرات التي قامت ضد حكومته: شعب تجمعه صفارة وتفرقه عصاية. ومن نماذج استخدام أقصى درجات العنف قيام السلطات بفتح كوبري عباس (الجيزة) في 1935 و1946 على المتظاهرين حتى لا يصلوا إلى البرلمان أو مقر الحكومة أو قصر عابدين في سبيل المحافظة على البناء الاجتماعي القائم وحتى لا ينقلب المجتمع رأسا على عقب ويحصل الفقراء على حقوقهم.
ولما قامت ثورة يوليو 1952 تجمعت ضدها قوى الثورة المضادة من السياسيين القدامى الذين زالت مناصبهم وهم ذاتهم كبار ملاك الأراضي الزراعية وأصحاب رأس المال التجاري والصناعي وانضم إليهم الإخوان المسلمون وفصائل اليسار الشيوعي بطبيعة الحال. وكلما خطت الثورة خطوة في سبيل التغيير الاجتماعي كانت قوى الثورة المضادة تزداد. ولقد كانت بريطانيا باعترافات انتوني إيدن في مذكراته تعتمد على تلك العناصر المضادة لإفشال خروج الجيش البريطاني من مصر. وعندما وقع العدوان الثلاثي في نوفمبر 1956 كان الإنجليز يعدون العدة لإعادة الملكية بتنسيق مع الإخوان المسلمين في الخارج وبقايا حزب الوفد، وكم كانت عناصر الثورة المضادة سعيدة بوقوع العدوان الذي كانت تجد فيه فرصتها للعودة إلى كراسي الحكم بعد التخلص من جمال عبدالناصر. لكن احتفاظ ثورة يوليو 1952 بشعبيتها من واقع إجراءاتها التي كانت دوما في صالح الغالبية الغالبة حال دون نجاح الثورة المضادة.
فلما رحل جمال عبدالناصر نجحت الثورة المضادة في تحقيق أهدافها بيد أنور السادات الحاكم الذي خلفه، وقد تمثل هذا في الخروج على خط ثورة يوليو في السياسات الداخلية والخارجية بدعم من الثورة المضادة العالمية التي وقفت ضد سياسات جمال عبدالناصر على طول الخط. لكن السادات أو أنصاره المستفيدين من نكوصه على خط يوليو أطلقوا مصطلح "ثورة التصحيح" على ما قام به في مايو 1971 وكان هذا انتحالا ما بعده انتحال فالحقيقة أن ما قام به السادات كان ثورة مضادة من داخل النظام، وهو أمر قريب مما قام به جورباتشوف (1985 ـ 1991) ضد الثورة الشيوعية في الاتحاد السوفييتي الذي انقلب على مصالح غالبية الشعب الروسي لصالح صفوة من أغنياء "الثورة الشيوعية" خربي الذمة الذين استفادوا من إدارتهم للقطاع العام في النشاط الاقتصادي وتلك قصة أخرى.
ولقد ظلت الثورة المضادة في مصر المسماة خطأ ثورة التصحيح تحكم منذ مايو 1971 وتزداد ضراوة على مصالح الغالبية الغالبة من قوى الشعب المصري أبناء الطبقة الوسطى والعمال وأجراء الأرض الزراعية. واتخذت إجراءات سنة بعد سنة لترفع من شأن أصحاب المال حتى احتكروا السلطة والمال معا وأفقروا طبقات الشعب.
فلما قامت ثورة 25 يناير وأعلنت أن هدفها "رحيل النظام" بدأت عناصر الثورة المضادة تتجمع ضدها. ويلاحظ من ظاهر الأحداث أن هذه الثورة المضادة قائمة لسبب بسيط يبدو في عدم رحيل النظام رغم تنحي رأس النظام أو تخليه عن الحكم وعدم استقالته مع ملاحظة الفروق الأساسية في المعاني بين كلمة وأخرى. وهذا هو مأزق ثورة 25 يناير الحقيقي لأن الثوار الذين فجروها لم يمسكوا بزمام السلطة في أيديهم وبالتالي لن يستطيعوا تحقيق أهدافهم. ورغم أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أعلن في بيانه الخامس أنه لا يمكن أن يكون بديلا للسلطة الشرعية وأنه يدير الأمور بشكل مؤقت، إلا أن الحكومة القائمة "المؤقتة" في غالبية أعضائها تمثل ثورة مضادة لأنها تسعى للإصلاح وليس للتغيير الجذري، بل إن رئيسها الفريق أحمد شفيق قال فيما قال في لقاءاته الكثيرة في برامج الحوار التليفزيونية إن الحكومة تمشي على أفكاره وإذا خرج وزير عن أفكاره من السهل الاستغناء عنه في أسرع وقت ممكن. وللبرهنة على ذلك قال: إنه كمرؤوس في العمل تحت رئيس يعمل وفق أفكار رئيسه هذا. والمشكل هنا أنه لم يعلن عن أفكاره حتى نطمئن على أن الثورة لن تذهب لصالح الثورة المضادة.
ومما يجعلنا نذهب هذا المذهب في القول التصريحات التي يعلنها رئيس الحكومة من أن التغيير لا يمكن أن يأتي بسرعة وأن ما يدرك كله لا يترك كله. وهذا ما جعل الثوار الذين لا يبرحون ميدان التحرير قلقين على ثورتهم ولن يهدأ بالهم ويطمئنوا لعدم وجود ثورة مضادة إلا إذا اتخذت الحكومة السياسات التي تؤكد على رحيل النظام وإحلال الثورة الجديدة محله.